ملا محمد مهدي النراقي
240
انيس المجتهدين في علم الأصول
المفيدة للعلم على ما ذكرنا - : كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من واحد من هذه القرائن ، فإنّ ذلك خبر واحد ، ويجوز العمل به على شروط ، فإذا كان خبر لا يعارضه خبر آخر ، فإنّ ذلك يجب العمل به ؛ لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل ، إلّا أن يعرف فتاويهم بخلافه ، فيترك لأجلها العمل به « 1 » . انتهى . ولا ينافيه ما في ديباجة التهذيب حيث اشترط فيها انضمام القرائن إليه في صحّة العمل « 2 » ؛ لأنّ مراده بها فيها صحّة الأسانيد ، أو وجود الخبر في أصول الأصحاب ، لا القرائن المفيدة للعلم ، وإلّا لزم التناقض في كلامه . ومنه يعلم أنّه لا ينافي ما ذكرنا ما يقول الشيخ كثيرا في التهذيب والاستبصار في مقام ردّ الأخبار : أنّها أخبار آحاد لا توجب علما وعملا « 3 » ؛ لأنّ المراد أنّها لم يوجد معها الشروط التي يجب مراعاتها ، كصحّة الأسانيد ، أو وجودها في الأصول ، أو عدم مخالفتها لعمل الطائفة وأمثالها . وإذا عرفت أنّ الشيخ لم يعتبر في حجّيّة خبر الواحد اقترانه بالقرائن المفيدة للعلم ، تعلم أنّ المخالفة بينه وبين المرتضى رحمه اللّه معنويّة ؛ لأنّه اعتبره فيها . وبهذا يظهر ضعف ما ذكره بعض المتأخّرين من أنّ الإنصاف أنّه لم يتّضح عن حال الشيخ وأمثاله المخالفة للمرتضى ؛ إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصومين ، واستفادة الأحكام منهم ، وكانت القرائن العاضدة لها ميسّرة ، كما أشار إليه السيّد « 4 » ، ولم يعلم أنّهم اعتمدوا على الخبر المجرّد لتظهر مخالفتهم له « 5 » . ثمّ أيّد كلامه بما ذكره المحقّق « 6 » من أنّ الشيخ وإن قال بوجوب العمل بخبر العدل ، إلّا أنّه يتبيّن عند التحقيق أنّه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمّة عليهم السّلام
--> ( 1 ) . الاستبصار 1 : 4 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 3 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 242 ، ذيل الحديث 697 و 698 ، والاستبصار 1 : 92 ، ذيل الحديث 295 . ( 4 ) . تقدّم في ص 238 . ( 5 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 197 و 198 . وفيه : « لتظهر مخالفتهم لرأيه فيه » . ( 6 ) . معارج الأصول : 147 .